محمد كرد علي

110

خطط الشام

لمتولي الوقف الرجوع على صاحب المرصد متى أدى إليه دينه على الوقف ، كادوا للأوقاف الإسلامية بحيل ابتدعها بعض متفقهة القرون الوسطى ، ما عرفها الشرع ولا عرفته ووضعوا لها أسماء سموها ما أنزل اللّه بها من سلطان وهي : القيمة . الجدك ( الكدك ) . الخلو . القميص . الحكر . الاحترام . . ويشمل هذه الأنواع ما يسمى حق القرار « 1 » في البلاد الشامية والكردار في بلاد خوارزم ، وهو غير حق القرار في الأرض ، بل يريدون به تجوزا الأعيان القائمة سواء أكانت متصلة كالجدران والسقف ، أم منفصلة كالآلات والعدد . وتختلف أسماؤها باختلاف ما حلت به من الأمكنة ، فإن حلت في البساتين والحدائق فاسمها في ديارنا « قيمة » والمراد بها جدران البستان ( الدكوك ) وما يشتمل عليه من جذور نجمه . وبمصطلح العامة ( شروش الفصة ) ومعجن مشمشه وبمصطلح العامة ( تيغار معك مشمش القمر الدين ) وقمامته ( المزبلة ) وإن وجدت في الحمامات فالمراد بها الفرش والأثاث كالسجاد والوزرات والطاسات . وإن كانت في الحوانيت فتسمى جدكا وهو ما يضعه المستأجر متصلا كالأبواب والرفوف . أما إذا كان منفصلا كعدد المقاهي وآلات الحلاقة فيسمى خلوا أو حق السكنى . ويغلب على الظن أن هذا غير الخلو الذي اصطلح عليه متفقهة القطر المصري بل الأرجح أنهم يعنون بالخلو ما يدعوه متفقهة الشام بالمرصد ، ويقرب منه ما يدعوه متفقهة بلاد الروم بذي الإجارتين ، وهو بلا ريب غير الخلو المراد به وضع اليد والقدم . ثم إن هذه الأعيان إذا كانت في المطاحن فإنها تسمى قميصا ، والمراد به آلات الطحن كالقطب وحجري الرحى ونحو ذلك من آلات الطحن المنقولة . وإذا كانت مادة بناء قائم في عرصة موقوفة فتسمى حكرا . وصورة احتكارها أن يأذن متولي الوقف للمستأجر بالإنشاء في العرصة الموقوفة على أن يكون ما يبنيه ملكا له ، بعد أن يؤدي إلى المتكلم على الوقف مقدارا معجلا يسمى خدمة ، ويتعهد بأداء مقدار مؤجل يؤدى مسانهة يسمى دينا مؤجلا . وإن كانت غراسا فيسمى غرسها « احتراما » . وصورته أن يأذن المتولي على أرض موقوفة - ما عدا أرض الزراعة - بغرسها لإنسان على أن ما يغرسه يكون

--> ( 1 ) هو غير حق القرار بالأراضي الأميرية المراد به التمتع بحق حراثتها وزرعها .